ارمجيدون كما يسميها الغرب
الحلقة الأولى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


إن
الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.


وأشهد
أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداَ عبده ورسوله،
وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح للأمة، فكشف الله
به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.


فاللهم أجزه عنا خير ما جزيت نبي عن أمته، ورسول عن دعوته ورسالته.

وصلي الله وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من أهتدى بهديه وأستن بسنته وأقتفى أثره إلى يوم الدين.

أما بعد ،،،

فحياكم
الله جميعاً أيها الأخوة الفضلاء، وأيتها الأخوات الفاضلات في كل أنحاء
الأرض، وطبتم وطاب سعيكم وممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً، وأسأل الله جل
وعلا الذي جمعنا ففي هذه الساعة الطيبة الكريمة المباركة على طاعته أن
يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة، وإمام النبيين وسيد المرسلين في جنته
ودار مقامته إنه ولي ذلك ومولاه.


أحبتي في الله ...

أحداث النهاية
سلسلة علمية منهجية جديدة، تجمع بين التأصيل العلمي والمنهج التربوي والإسلوب الدعوي

يسعدني
ويشرفني أن أقدمها في هذه الأيام للبشرية بصفة عامة، وللمسلمين بصفة خاصة،
على شاشة قناة الناس الفضائية، لا أقدم هذا الموضوع الخطير الآن من باب
الترف الفكري ولا من منطلق الثقافة الذهنية الباردة الباهتة، التي لا
تتعامل إلا مع الكلمات وفقط، بعيداً عن الأحوال والأفعال.


كلا،
فما أيسر التنظير، لكنني أقدمها الآن لأخواني وأخواتي لنحصل زاداً علمياً
رائقاً واضحاً بيناً، ليدفعنا هذا الزاد لنعمل عملاً يقربنا إلى الله
تبارك وتعالى على بصيرة، لا سيما وأن فقه المرحلة التي نعيشها الآن، يتطلب
منا أن نكون على بصيرة بأحداث النهاية.


والإيمان
باليوم الآخر، وبما يرتبط به من أحداث، من علامات صغرى، وعلامات كبرى،
وبما يسبقه من الفتن والملاحم، الإيمان بهذا اليوم ركن من أركان الإيمان
بالله جل وعلى، نعم، فنحن نتحدث عن ركن من أركان الإيمان، لا يصح إيمان
الإنسان إلا به.


ألا وهو الإيمان باليوم الآخر.

ففي صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
وفيه أن جبريل سأل النبي الجليل صلى الله عليه وسلم، ما الإيمان ؟ قال
النبي عليه الصلاة والسلام : "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله،
واليوم الآخر، والقدر خيره وشره"
إذن الإيمان باليوم الآخر وما يرتبط به من أحداث سأبينها إن شاء الله
تعالى على سبيل التفصيل، ركن من أركان الإيمان بالله الجليل جل جلاله.


نعم
أيها الأحبة، أقدم أحدث النهاية في هذه الآونة، وفي هذا العصر الذي طغت
فيه الماديات والشهوات، أقدم أحداث النهاية في عصر طغت فيه الماديات
والشهوات، بل وأنشغل فيه كثير من الناس عن رب الأرض والسماوات، وكثرت فيه
الذنوب، وتراكمت فيه العيوب، وقل فيه الخوف من علام الغيوب، سبحانه
وتعالى، لا أقدمها الآن هروباً من الواقع، لا بل أقدمها تصحيحاً للواقع،
لا أقدم الآن أحداث النهاية هروباً من الواقع، لا بل أقدمها الآن تصحيحاً
للواقع.


ذلكم
الواقع النازف الذي تجسد دماءه المسفوحة وأشلاءه الممزقة قصة البشرية التي
تهذي كالسكران، وتضحك كالمجنون، وتجري كالمطارد، وهي تأن من الألم، تبحث
عن أي شيئ، وهي في الحقيقة تملك كل شئ.


[color=navy]ولكنها حين أعرضت عن منهج الله جل وعلا، وعن منهج رسول
الله صلى الله عليه وسلم قد فقدت كل شئ، الواقع الآن يبين أن كثير من
الناس يتعاملون في هذه الحياة الدنيا، وكأن الحياة تنتهى بالموت، ولا
يتصور هؤلاء أن بعد الموت بعثاً، وسيقفون بين يدي الملك الحق تبارك وتعالى
للسؤال والمحاسبة عن القليل والكثير عن الصغير والكبير قال جل وعلا :