بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


المواضيع الأخيرة
» العبوة الخارقة
السبت يونيو 11, 2016 8:43 am من طرف قريبا قريبا

» تحضير حمض النتريك بسهولة
الأربعاء أبريل 13, 2016 5:31 pm من طرف ابو اسراء

» هكر واتس اب
الثلاثاء أبريل 12, 2016 4:33 pm من طرف زائر

» درس تحضير الهكسامين
السبت أبريل 02, 2016 3:22 am من طرف زائر

» *** حمله اغاظه الكافرين***
الجمعة أبريل 01, 2016 12:53 am من طرف معيد الدولة الاسلامية

» كتب جهادي عن الاسلحة و المتفجرات
الجمعة أبريل 01, 2016 12:42 am من طرف معيد الدولة الاسلامية

» وقود دافع للصواريخ ((سهل ))
الجمعة أبريل 01, 2016 12:31 am من طرف معيد الدولة الاسلامية

» الصاعق الكهربائى
الإثنين مارس 14, 2016 1:49 pm من طرف وائل1

» انتهيت من المتفجرات
الثلاثاء مارس 08, 2016 11:54 pm من طرف وائل1

ديسمبر 2016
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

الأمن الوقائى 2 في الاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأمن الوقائى 2 في الاسلام

مُساهمة من طرف fgr في الثلاثاء أغسطس 14, 2012 11:51 pm

قريش تساوم على التنازل عن بعض الإسلام‏
- قام وفد من قيادة
قريش، يتكون من الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد
المطلب، وأمية ابن خلف، قاموا بتقديم عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم
ليعبد آلهتهم عامًا ويعبدون إلهه عامًا، فقال: (معاذ الله أن أشرك به
غيره)، فأنزل الله سورة (الكافرون) (أسباب النزل للواحدي،343).‏ وجاء وفد
آخر ليقدم عرضًا آخر للتنـازل عن بعض مـا في القرآن، فطلبـوا من النبـــي
صلى الله عليه وسلم أن ينـــزع مــن القـــرآن ما يغيظهم من ذم آلهتهم،
فأنزل الله لهم جوابًا حاسمًا، قال تعالى: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات
قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن
أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إليّ إني أخاف إن عصيت ربي عذاب
يوم عظيم) (يونس: 15).‏ ‏وفي هذا درس للدعاة بأن لا تنازل عن الإسلام، ولو
كان هذا التنازل شيئًا يسيرًا، فالإسلام دعوة ربانية، ولا مجال فيها
للمساومة مهما كانت الأسباب، والمبررات، قال تعال : (أفتؤمنون ببعض الكتاب
وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم
القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ) (البقرة : 85).‏
لجوء قريش إلى عروض تعجيزية ‏
-
عمدت قريش لعروض تعجيزية للضغط على قائد الدعوة، وفي حالة عدم تحققها تكون
قريش قد حفظت ماء وجهها، ومما قالوا له: (يا محمد! فإن كنت غير قابل منا
شيئًا مما عرضناه عليك، فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلدًا،
ولا أقل ماءً، ولا أشد عيشًا منا، فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به،
فيسير عنا هذه الجبال التي ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا، وليفجر لنا
فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن
فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب، فإنه شيخ صدق، فنسأله عما تقول، أحق هو
أم باطل؟ فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدّقناك، وعرفنا به منزلتك من الله،
وأنه بعثك رسولاً كما تقول).‏ فقال لهم صلى الله عليه وسلم: (ما بهذا
بُعثت إليكم، إنما جئتكم من الله بما بعثني به، وقد بلغتكم ما أُرسلتُ به
إليكم، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليّ أصبر لأمر
الله، حتى يحكم بيني وبينكم) (سعيد حوي: الرسول، ص،96، وكذلك السيرة
النبوية لابن هشام،ج 1، ص: 296).‏ قال تعالى : (ولو فتحنا عليهم بابًا من
السماء فظلوا فيه يعرجون، لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون)
(الحجر : 14-15).‏ ولقد بين لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذه الطلبات
ليس لها صلة بما أرسل به، وأنها خروج عن "محل النزاع"، والخوض فيها مضيعة
للوقت، ومنعًا لهذا الجدال كان رد الرسول صلى الله عليه وسلم واضحًا
وحاسمًا : (ما بهذا بُعثت إليكم).‏
حصار قريش وموقف المسلمين منه
-
ائتمرت قريش بينهم أن يكتبوا كتابًا يتعاقدون فيه على مقاطعــة وحصار بني
هـاشــم، وبني عبـد المطلب، علـى أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا
يبيعوهم شيئًا، ولا يبتاعوا منهم، ولا يدعوا سببًا من أسباب الرزق يصـــل
إليهـــم، ولا يقبلــوا منهم صلحــــًا، ولا تأخذهــم بهـم رأفــة، ولا
يخالطوهم، ولا يجالسوهم، ولا يكلموهم، ولا يدخلوا بيوتهم، حتى يسلموا
إليهم رسول الله للقتل، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في
جوف الكعبة توكيدًا على أنفسهم(السيرة النبوية لابن هشام، ج1، ص:350).‏
اتفاقية أحكمت بنودها، ولم تدع فيها ثغرة يمكن النفاذ من خلالها، فقد
وُضعت بعد مداولات ومشاورات مكثفة.
موقف المسلمين من الحصار‏: لم
تحقق المقاطعة مع هذا الإحكام المتقن، والتنفيذ الدقيق، طوال السنوات
الثلاث، الغاية التي من أجلها وضعت، وذلك لصلابة المسلمين في الحق، وعدم
تنازلهم عنه مهما كانت النتائج، مما فوت على قريش الفرصة في الظفر بتسليم
محمد صلى الله عليه وسلم لقتله. وقد كان للصبر والثبات الذي واجه به
المسلمون الحصار، أثر عظيم في توهين المشركين، الذين بدأوا ينقسمون على
أنفسهم، وشرع فريق منهم يعمل على إبطال هذه المقاطعة، ونقض الصحيفة التي
حوت بنود المقاطعة الظالمة(السيرة النبوية لابن هشام، ج 1،ص:375).‏
-
كل بلد مسلم في الأمة الإسلامية عليه أن يضع في حسبانه احتمالات الحصار
والمقاطعة من أهل الباطل، فأحفاد قريش مستمرون، ويتحكمون في كثير من
مقدرات الأمم الأخرى. وعلى الدعاة تهيئة أنفسهم وأتباعهم لمثل هذه الظروف،
وعليهم وضع الحلول المناسبة لها، إذا حصلت، والتفكير بمقاومة الحصار
بالبدائل المناسبة، كي تتمكن الأمة من الصمود في وجه أي نوع من أنواع
الحصار.‏
جوانب الحماية والوقاية للدعوة خارج مكة
- الهجرة إلي
الحبشة: لما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه، قال لهم : (لو
خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى
يجعل الله لكم مخرجًا مما أنتم فيه). فخرج عند ذلك المسلمون متسللين
سرًا(السيرة النبوية لابن هشام، ج 1،ص:322).‏ إن اختيار الحبشة عن سواها،
إنما كان لميزات تمتاز بها، لعل من أبرزها:
1- وجود الملك العادل، الذي
لا يظلم عنده أحد.. وهذا العدل بدا عندما عملت قريش على إرجاع المهاجرين،
فوجدت أنها لا تستطيع ذلك دون أن يتحرى الملك في أمرهم، قبل أن يصدر حكمًا
عليهم. الأمر الذي جعله يسمع حجة الخصم قبل إصدار الحكم، فلو كان الملك
ظالمًا جائرًا، لظفرت قريش بما تريد.‏
2- أنها أرض صدق ورسالة سماوية،
فهم أقرب إلى المسلمين من سواهم. فالرسالات السماوية منبعها واحد، وأصولها
واحدة، وقد يسهل إقناع هؤلاء بالحق بخلاف أهل الشرك، وهو ما تم عندما تلا
جعفر رضي الله عنه آيات من الذكر الحكيم على مسامع النجاشي وقساوسته، فاضت
أعينهم من الدمع تأثرًا بما سمعوا: (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى
أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا من
الشاهدين * وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا
مع القوم الصالحين * فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار
خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين) (المائدة : 83-85).‏
3- ثمة نقطة
إستراتيجية هامة، تمثلت في معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم بما حوله من
الدول والممالك، فكان يعلم عادلها من ظالمها، الأمر الذي ساعده على اختيار
دار آمنة لهجرة أصحابه. وهذا ما ينبغي أن يكون عليه حال قائد الدعوة، من
إلمام دقيق بما يجري حوله، حتى إذا اتخذ قرارًا، يكون القرار مبنيًا على
علم سابق مدروس، فتكون غالبًا نتائجه طيبة، بخلاف ما لو بناه على عدم
معرفة.‏
4- أما جانب الحماية في كيفية الخروج، فيتمثل في كونه تم
تسللاً وخفية، كى لا تفطن له قريش فتحبطه، وكان على نطاق ضيق لم يزد على
16 فردًا (فقه السيرة، للغزالي، ص:118، وكذا السيرة النبوية لابن هشام، ج
1،ص:322). عدد لا يلفت النظر حال تسللهم فردًا أو فردين، فالركب يتوقع
المطاردة والملاحقة في أي لحظة.‏ ولعل السرية المضروبة على هذه الهجرة،
فوتت على قريش العلم بها، وحين قامت في إثرهم لتلحق بهم، أخفقت في ذلك،
فعندما وصلت البحر لم تجد أحدًا.
قيادة قريش تعمل على إعادة المهاجرين
من الحبشة : ‏تخيروا لهذه المهمة "عمرو بن العاص"، و"عبد الله بن أبي
ربيعة"، وقيل "عمارة بن الوليد"( السيرة النبوية لابن هشام، ج 1،ص:334).
ثم أرسل النجاشي إلى الصحابة، وقبل أن يحضروا اتفقوا على أن يقولوا الحق
الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ممثلهم "جعفر بن أبي طالب"
رضي الله عنه، فأجاب على أسئلة النجاشي وبين له الحقيقة، فرد النجاشي وفد
قريش دون أن يسلمهم المهاجرين.‏ ونستخلص أمرين هامين، هما دهاء قيادة
قريش، وتفوق المهاجرين عليها. ويظهر ذلك من خلال الملاحظات التالية : ‏
-
دقة في اختيار ممثلي الوفد، فعمرو بن العاص يعد داهية من دهاة العرب،
يمتاز بالذكاء، وحسن التصرف، ولا يقل عنه في ذلك عبد الله بن أبي ربيعة،
فهما من أهل الرأي والمشورة في قريش. مع الاتفاق المسبق على كيفية
التخاطب، وكيف يتم الحوار، فهم اختاروا أحب الهدايا للنجاشي، ثم قدموا
هدايا لجميع البطارقة، وطلبوا منهم أن يشيروا على النجاشي بتسليم
المهاجرين، وكان هذا الاتفاق قبل مقابلة النجاشي.‏ كما أن تخير الوفد
للألفاظ التي وُصف بها المهاجرون، بكونهم غلمان سفهاء قد فارقوا دين
قومهم، ولم يدخلوا في دين الملك، إنما كان لإثارة الغضب والسخط على
المهاجرين من قِبَل الملك وبطارقته، بحيث يصبحون مهيئين تمامًا لقبول طلب
التسليم.‏
تفوق المهاجرين على مكائد قريش : ‏وقع الاختيار على جعفر بن
أبي طالب رضي الله عنه، ليمثل المهاجرين أمام الملك، فكان اختيارًا
موفقًا، وظهر ذلك في فصاحته ولباقته، ومن خلال الحس الأمني العالي الذي
امتاز به سيدنا جعفر، أثناء مخاطبته للنجاشي.‏ فأول ما فعله جعفر، أن عدد
للنجاشي عيوب الجاهلية، وعرضها بصورة تنفِّر منها السامع، وقصد بذلك تشويه
صورة قريش في عين الملك، وفي ذات الوقت إبراز محاسن الإسلام، التي هي نقيض
لأفعال الجاهلية، إضافة إلى ذلك، فقد نفى التهمة التي لفقتها عليهم قريش،
وقد نجح أيما نجاح، بدليل أن النجاشي طلب منه أن يقرأ عليه شيئًا من
القرآن، فاختار سورة مريم، الأمر الذي أثَّر على النجاشي وبطارقته..
واختيار جعفر لسورة مريم، يظهر بوضوح حكمة وذكاء مندوب المهاجرين، فسورة
مريم تتحدث عن مريم وعيسى عليهما السلام ، فأثرت في النجاشي وبطارقته، حتى
بكوا جميعًا. وبعد ذلك أصدر قراره في صالح المسلمين بعدم تسليمهم أبدًا.‏
وكان هذا الرد جعل النجاشي يضرب يده بالأرض، ويأخذ عودًا، ثم يقول: (والله
ما عدا عيسى ابن مريم ما قلتَ هذا العود!)، وقال لهم : (اذهبوا فأنتم شيوم
-أي آمنون- بأرضي) (السيرة النبوية لابن هشام، ج 1،ص:337).‏

جوانب الحيطة والحذر في الخروج إلي الطائف
-
صمم النبي صلي الله عليه وسلم على الخروج إلى الطائف، وربما اختارها عن
سواها، لميزات تفضلها عن غيرها، كقربها من مكة، وكان له فيها خؤولة، كما
أنه رضع في بني سعد، وهم بمقربة من الطائف، وفيهم مراضعه وحواضنه، والطائف
تلي مكة في الأهمية واتساع العمران، ورفاهية السكان. وكـــانــت الطائف
مستقر عبادة اللات -صنم يُعبد، ويُحج إليه- وكانت تضارع في ذلك مكة، التي
كانت مستقر عبادة (هُبَل)، صنم قريش الأكبر.
- خرج النبي صلى الله عليه
وسلم إلى الطائف ماشيًا على قدميه ذهابًا وإيابًا، معه مولاه "زيد بن
حارثة" رضي الله عنه، وكان كلما مر على قبيلة في الطريق دعاهم إلى
الإسلام، فلم تجبه إليه واحدة منها. وبنهاية الرحلة الشيفة أكبَّ الفتي
"عدَّاس" ُعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبَّل رأسه ويديْه
وقَدَميْه.‏ ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، حتى إذا ما دنا
منها، مكث بحراء، وبعث رجلاً من خزاعة إلى الأخنس بن شريق ليجيره، فاعتذر
، ثم إلى سهيل بن عمرو فاعتذر، ثم إلى المطعم بن عدي فأجاره، ودخل مكة في
جواره(السيرة النبوية لابن هشام،ج1،ص:419).‏
- كان اختيار النبي صلى
الله عليه وسلم للطائف، كان اختيارًا مبنيًا على أسس أمنية هامة، فكون
الطائف قريبة من مكة، يجعل الوصول إليها سهلاً قليل المخاطر، كما أن وجود
خؤولة له فيها ربما ضمن له جانبًا من الحماية وفق أعراف الجاهلية، وقرب
ديار بني سعد، ربما أعانه على السير، لأنهم أخواله من الرضاعة، فلربما
يكونون مأموني الجانب.‏
- خروج الرسول صلى الله عليه وسلم ماشيًا، يعد
أيضًا تصرفًا حكيمًا، فعندما تراه قريش على هذه الحالة ماشيًا على قدميه،
لا يخطر ببالها إطلاقًا أنه ينوي الخروج من مكة، أما لو خرج راكبًا فذلك
مما يثير الشبهة والشكوك، وأنه ينوي الخروج والسفر إلى جهة ما، مما قد
يعرضه للمنع من الخروج من قِبَل قريش، ولكن خروجه ماشيًا ضمن له مغادرة
مكة دون اعتراض من أحد.‏
- اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم زيدًا كي
يرافقه في رحلته، فيه جوانب أمنية، فزيد هو ابن رسول صلى الله عليه وسلم
بالتبني، فإذا رآه معه أحد، لا يثير ذلك أي نوع من الشك، لقوة الصلة
بينهما، كما أنه صلى الله عليه و سلم عرف زيدًا عن قرب، فعلم فيه الإخلاص
والأمانة، والصدق، والوفاء، فهو إذن مأمون الجانب، فلا يفشي سرًا، ويعتمد
عليه في الصحبة، وهذا ما ظهر عندما كان يقي النبي صلى الله عليه و سلم
الحجارة بنفسه، حتى أصيب بشجاج في رأسه.‏
- اتصاله صلى الله عليه وسلم
برؤساء ثقيف قبل غيرهم، حين دخوله إلى الطائف، تصرف سليم، يتطلبه الموقف،
وذلك لأن الأمر أمر نصر وتأييد، وهذا ما لا يتأتى إلا من سادات القوم لا
من عوامهم، فإذا وافق هؤلاء كان الآخرون تبعًا لهم، لذا بدأ بهم الرسول
صلى الله عليه وسلم دون غيرهم.‏ وعندما كان رد هؤلاء النفر ردًا قبيحًا
مشوبًا بالاستهزاء والسخرية، تحمله الرسول صلى الله عليه و سلم ولم يغضب
أو يثور، بل طلب منهم أن يكتموا عنه، فهذا تصرف غاية في الحيطة، فإذا علمت
قريش بهذا الاتصال، فإنها لا تسخر منه فحسب، بل ربما شددت عليه في العذاب
والاضطهاد، وحاولت رصد تحركاته داخل وخارج مكة.‏
- في حواره مع عداس،
ظهرت براعته صلى الله عليه وسلم في كيفية إدارة الحوار، مما ترتب عليه أن
أصبـح عــداس يســأل عن المعلومــة من الرسول صلى الله عليه و سلم
والإنسان حين يسأل عن المعلومة، فإنه يهتم بها، ويعي مضمونها، بخلاف ما لو
أُلقيت عليه دون أن يطلبها، لذا كان أثر تلك المعلومة على عداس واضحًا،
فنجم عن ذلك أن قبّل رأس ويدي وقدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلن
إسلامه(البداية والنهاية لابن كثير،ج 3،ص:134).‏
- حين عاد الرسول صلى
الله عليه و سلم من الطائف إلى مكة، لم يدخلها، بل ذهب إلى غار حراء وجلس
فيه، حيث يعد ذلك تصرفًا أمنيًا تمليه الظروف والملابسات، فالرسول صلى
الله عليه وسلم أدرك أن قريشـــًا علمت بخروجـــه لا سيما وقد مكث في
الطائف عشرة أيام.‏

الرسول صلى الله عليه و سلم يستفيد من قوانين وأعراف الجاهلية: ‏
كانت
للجاهلية أعراف وقوانين تقدسها وتحترمها، ولعل في مقدمتها أعراف وقوانين
الجوار أو الحماية. فَقَبْلَ أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة
عائدًا من الطائف، حاول الاستفادة من هذا القانون أو العرف (الجوار)،
فأرسل إلى من يأخذ له الجوار من أحد أشراف مكة، وقد وفق في ذلك، حيث أجاره
المطعم ابن عدي، فدخل مكة.‏
- استفاد الرسول صلى الله عليه وسلم من هذا
الجوار أيما فائدة، فقد عاد إلى دعوة الناس لدين الله، كما كان يفعل في
جوار عمه أبي طالب.. ولولا أن هيأ الله له هذا الجوار، لما كان من اليسير
عليه القيام بأمر الدعوة في تلك الظروف الحرجة، حيث تعد تلك الفترة من
أحرج فترات الدعوة، وكانت تحتاج لوجود النبي صلى الله عليه وسلم داخل مكة
في هذا الوقت بالذات، والذي كان من ثمراته الاتصال بأهل المدينة، وتوقيع
بيعة العقبة الكبرى.‏
- أما الجانب الأمني في إرسال رجل من خزاعة دون
زيد بن حارثة، ليؤمن الجوار لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلأن زيدًا
مسلم معلوم الإسلام، فهذا يقف حجر عثرة أمام قيامه بمهمة كهذه المهمة
الحساسة. أضف إلى ذلك رفقته لرسول الله صلى الله عليه و سلم، فربما قبضت
عليه قريش بمجرد دخوله مكة، مما ينتج عنه فشل المهمة، وقد يتمكنوا من
خلاله الوصول إلى مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتحاشيًا لهذه
الاحتمالات، لم يرسل الرسول صلى الله عليه و سلم زيدًا في هذه المهمة.‏
أما صاحب خزاعة، فهو رجل مجهول لدى قريش، مما سهل مهمة اتصاله بمن أرسل
إليهم دون أن يعترضه أحد، أو أن يحول بينه وبين مهمته حائل. وهذا ما تم
بالفعل، حيث تمكن من أخذ الجوار لرسول الله صلى الله عليه و سلم، دون أن
يشعر به أحد.‏
جانب الحماية والأمن في الدعاء: ‏ الدعاء من أعظم
العبادات، وهو سلاح فعّال في مجال الحماية للإنسان وتحقيق أمنه، فمهما بلغ
العقل البشري من الذكاء والدهاء، فهو عرضة للزلل والإخفاق، وقد تمر على
المسلم مواقف يعجز فيها عن التفكير والتدبير تمامًا. فليس له مخرج منها
سوى أن يجأر إلى الله بالدعاء، ليجد له فرجًا ومخرجًا.‏ فعندما لحق برسول
الله صلى الله عليه وسلم من أهل الطائف الأذى والطرد والسخرية والاستهزاء،
وأصبح هائمًا على وجهه، لجأ إلى الله قائلاً: (اللهم إني أشكو إليك ضعف
قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت ربي ورب
المستضعفين). فما أن انتهى من الدعاء، حتى جاءت الإجابة من السماء مع
جبريل وملك الجبال(صحيح مسلم،باب مالقي النبي صلي الله عليه وسلم من أذي
المشركين والمنافين، ج 2، ص:101). كانت لهذه الإجابة أثرها الكبير على نفس
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الناس قد تنكّروا له، وآذوه،
وطردوه، فإن الله معه، ناصره ومعينه، وبذا وجد الرسول صلى الله عليه وسلم
تأييدًا ربانيًا، أعطاه دفعة معنوية كان أحوج ما يكون إليها في مثل تلك
الظروف الحرجة.‏

جوانب الحماية والأمن في عرض الدعوة علي القبائل وإرسال الدعاة
-
أمست بيئة مكة طاردة للدعوة، فبدأ بالبحث عن موضع آخر وقبيلة أخرى تقوم
بدور الحماية للدعوة، وتتحمل تبعاتها، فعرض نفسه صلى الله عليه وسلم على
القبائل بمختلف أسمائها، وذلك ما بين السنة الرابعة من النبوة إلى آخر
موسم قبل الهجرة.. قال الزهري : (وكان ممن يسمى لنا من القبائل، الذين
أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم وعرض نفسه عليهم : بنو عامر بن
صعصعة، محارب بن خصفة، وفزارة، وغسان، ومرة، وبنو حنيفة، وسليم، وعبس،
وبنو نضر، وبنو البكاء، وكِندة، وكَلْب، والحارث بن كعب، وعذرة،
والحضارمة، فلم يستجب منهم أحد)(السيرة النبوية لابن هشام،ج1،، ص:424).‏
أساليب
قيادة قريش لصد القبائل عن الدعوة : ‏تارة تبعث مندوبها خلف الرسول صلى
الله عليه وسلم يشوه شخص الرسول ودعوته، قال ربيعة بين عباد الديلي :
(رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول:
(قولوا لا إله إلا الله، تفلحوا) والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيئ
الوجه أحــول، ذو غديرتين يقول: إنه صابئ كاذب، يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه،
فقالوا : عمه أبو لهب).‏ وتارة أخرى تتعقبه قريش إلى القبائل التي يتحدث
إليها، وقد أوشك أن يؤثر في بعضها، فتحذر من مغبة التأثر به وتصديقه،
بدليل ما جرى مع قبيلة بكر، التي تأثرت، بل وأوشكت أن تعتنق الإسلام عقب
ملاقاة الرسول صلى الله عليه و سلم وحديثه معهم.‏ لكن قبل أن تختمر
الفكــرة في عقــلها، مــر عليهم أبو لهب، قالوا له: (هل تعرف هذا الرجل؟
قال : نعم، هذا في الذروة منا، فعن أي شيء تسألون؟ فأخبروه بما دعاهم
إليه، وقالوا زعم أنه رسول الله. قال : ألا لا ترفعوا برأسه قولاً، فإنه
مجنون يهذي من أم رأسه، قالوا : قد رأينا ذلك حين ذكر من أمر فارس ما ذكر)
(البداية والنهاية لابن كثير،ج 3،ص:138).‏
أساليب الحماية المضادة
لأساليب قريش : ‏عندما ظهر للنبي صلى الله عليه وسلم تأثير مكائد قريش على
القبائل، رأى أنه لابد من اتخاذ أساليب حماية مضادة لما تقوم به، وكان من
أهم تلك الأساليب ما يلي: -مقابلة القبائل في الليل: ‏في الليل تهدأُ
الحركةُ وتَسْكُنُ الرِّجْلُ، وتندر أو تنعدم المراقبة من قِبَل المشركين
على رسول الله صلى الله عليه و سلم. لذا اتجه الرسول صلى الله عليه وسلم
لأسلوب مقابلة القبائل ليلاً: (وكان من حكمته صلى الله عليه وسلم أنه كان
يخرج إلى القبائل في ظلام الليل، حتى لا يحول بينه وبينهم أحد من
المشركين). وقد نجح هذا الأسلوب المضاد، واتصل الرسول صلى الله عليه وسلم
بالأوس والخزرج ليلاً، ومن ثمَّ كانت بيعة العقبة الأولى والثانية ليلاً.‏
-ذهاب
الرسول صلى الله عليه وسلم إلى القبائل في منازلهم: فأتى كلبًا وبني حنيفة
وبني عامر في منازلهم. وبالتالي يستطيع أن يتفاوض معهم دونما تشويش أو
تشويه من قريش.‏
- اصطحاب الأعوان: ‏كان أبو بكر وعلي رضي الله عنهما
يرافقا الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض مفاوضاته مع بعض القبائل، وربما
كانت هذه الرفقة لأجل ألا يظن المدعوون أنه وحيد، ولا أعوان له من أشراف
قومه وأقاربه، هذا إلى جانب معرفة أبي بكر رضي الله عنه بأنساب
العرب(البداية والنهاية لابن كثير،ج3، ص:140)، الأمر الذي يساعد الرسول
صلى الله عليه وسلم في التعرف على معادن القبائل، فيختار أفضلها، لتحمل
تبعات الدعوة.‏
- التأكد من حماية القبيلة: ‏بسؤاله صلى الله عليه وسلم
عن المنعة والقوة لدى القبائـــل قبل أن يوجــه إليهم الدعـــوة، قــال
ابن عباس في حديث طويل : فأتى بكر بن وائل فقال: (ممن القوم؟) قالوا: من
بكر بن وائل. قال: (فكيف المنعة؟) قالوا: لا منعة. جاورنا فارس لا نمتنع
منهم ولا نجير عليهم... قالوا: ومن أنت؟ قال: (أنا رسول الله)، ثم انطلق.
جوانب الحذر والحماية في إرسال دعاة خارج مكة ‏
الإسلام
رسالة عالمية، جــاءت للبشر كافة، فلا تحدها حدود، ولا تقيدها قيود..
وتتطلب هذه العالمية أن ينتشر دعاة الإسلام في الأرض، ولهذا أرسل قائد
الدعوة صلى الله عليه وسلم، دعاة خارج مكة منذ بداية الدعوة، وكان صلى
الله عليه وسلم يراعي جوانب أمنية معينة وصفات محددة في أولئك الذين كان
يختارهم ويرسلهم في مهمات خارج مكة، لعل من أبرزها : ‏
- أن يكون من أهل المنطقة المبتعث إليها. ‏
- أن يكون على خلق ودين وعلم. ‏
- أن يمتاز بقدر من الذكاء والحكمة. ‏
- أن يكون مدركًا وملمًا بالناحية الأمنية للدعوة. ‏

جوانب الحذر والحماية في بيعة العقبة
-
كانت بيعة العقبة ثمرة من ثمرات "الأساليب المضادة" التي استخدمها الرسول
صلى الله عليه وسلم ضد مكر قريش، والتي كانت في غاية من السرية والكتمان،
وهذه إشارات سريعة للتدليل علي ذلك:
-‏الاتفاق المسبق على زمان ومكان
البيعة: ‏ حيث واعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجتمعوا أوسط أيام
التشريق في الشعب، الذي عند العقبة حيث الجمرة الأولى من منى، وأن يتم هذا
الاجتماع ليلاً(سيرة ابن هشام:ج1، ص:440).‏
- طالبهم بكتمان الخبر:
‏طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من الأنصار كتمان الخبر عن المشركين، كى
لا يتسرب خبر البيعة إلى قريش، فتقوم بإحباطها. يقول كعب بن مالك رضي الله
عنه: (وكنا نكتم من معنا من المشركين أمرنا) (البداية والنهاية لابن
كثير،ج 3،ص:157). وقد ظهرت أهمية هذا الكتمان عندما جاءت قريش لتتقصى
الخبر من صبيحة البيعة، فتولى الرد عليها مشركو الأنصار، وأقسموا على نفي
حدوث البيعة، ولولا هذا الكتمان لانكشف الأمر برمته.‏
- الاحتياط في
الحضور إلى مكان البيعة: ‏وضع الرسول صلى الله عليه وسلم خطة مأمونة
ودقيقة للحضور إلى مكان البيعة، فطلب من الأنصار أن يأتوا أفرادًا لا
جماعة، وأن يكون ذلك بعد مضي ثلث الليل الأول، وأمرهم ألا ينبهوا نائمًا،
ولا ينتظروا غائبًا(الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج2،ص:98). وقد نفذ
الأنصار هذه الخطة تمامًا، يقول كعب: (فنمنا تلك الليلة مع قومنا في
رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله
عليه و سلم نتسلل مستخفين تسلل القطا) (ابن الجوزي:الوفاء بأحوال
المصطفي:ج2،ص:225)، أي أفرادًا.‏
-التصرف السليم حيال الطوارئ: ‏حين
صرخ الشيطان بأعلى صوته من رأس العقبة قائلاً : (يا أهل الجباجب -المنازل-
هل لكم في مُذَمَّم والصُّبَاة معه قد اجتمعوا على حربكم)، حينها أمر
الرسول صلى الله عليه وسلم الأنصار بالانصراف والرجوع إلى رحالهم(سيرة ابن
هشام:ج1، ص:441).‏ هذا الأمر بالانصراف فور سماع صوت الشيطان، الذي كشف
أمر الاجتماع، يعد تصرفًا أمنيًا، اقتضته ظروف وملابسات الحدث، لأن قريشًا
غالبًا ما تكون بعد سماعه في حالة استنفار تام، وقد تقوم بمسح شامل
للمنطقة، لتتأكد من هذه المعلومة.. وحتى يُفوِّت الرسول صلى الله عليه
وسلم الفرصة على قريش أمر أصحابه بالانصراف، فانصرفوا إلى رحالهم، وأصبحوا
مع قومهم.‏
-الأمر بانتخاب النقباء: ‏طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من
الأنصار انتخاب نقباء من بينهم، فهو لا يريد أن يفرض عليهم أشخاصًا من غير
شوراهم، كما أنه لم يسبق له التعرف عليهم حتى يعلم معادنهم.‏
- توفر
الحس الأمني لدى بعض من شهدوا البيعة: ‏تجلى الحس الأمني لدى العباس بن
عُبادة بن نَضْلة الأنصاري وأسعد بن زرارة، في تأكيدهما على خطورة البيعة
على قومهم، فقال العباس بن عُبادة: (إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود
من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا نُهِكَتْ أموالُكُم مُصيبة، وأشرافُكم
قتلاً، أسلمتموه، فمن الآن)، فأجابوه: (فإنا نأخذه على مُصيبة الأموال
وقتل الأشراف)،‏ وقال أسعد قبيل البيعةSadرويدًا
يا أهل يثرب.. وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم، وأن تعضكم
السيوف، فإما تصبرون على ذلك فخذوه، وإما تخافون على أنفسكم خيفة
فذروه)(سيرة ابن هشام:ج1، ص:440).‏ وهذا مما يبرز مدى حرص العباس وأسعد
على الاحتياط لأمر الدعوة، وقائدها، ونتائج تلك البيعة ومتطلباتها، لذلك
حرصوا على التحقق من استعداد قومهم للتضحيـة في سبيل الله.‏

جوانب الحيطة والحذر في الهجرة النبوية الشريفة
-
لقد ذُكر الكثير عن الهجرة النبوية وجوانبها المتعددة، بيد أنه في عجالة
يمكن الإشارة إلي بعض النقاط الهامة ذات الصلة بموضوعنا هذا.
- بعد أن
تيقن الرسول صلى الله عليه وسلم من أن مكة لم تعد تصلح أن تكون أرضًا تؤوي
الدعوة وتحميها، بل باتت تهدد وجودها، كان لابد لدعوة الإسلام من أرض
جديدة تقف عليها، وتنطلق منها حتى يتسنى لها الانتشار ومجابهة الباطل..
كان لابد لهذه الأرض من أن تتوافر فيها بعض السمات، ولعل من أبرزها: أن
تكون تلك الأرض ذات قدرات اقتصادية، وتمتاز بموقع طبيعي حصين، وتتمتع
بمنافذ وقنوات اتصال خارجية، وبها أنصار وحماة لدعوة الإسلام، يضحون في
سبيلها بالنفس والمال.. هذه هي أبرز الصفات التي امتازت بها المدينة
المنورة، وقد كان حسن الاختيار (المتعدد الجوانب ) كسابقه في اختيار
الحبشة لهجرة الصحابة الأولي.
جوانب الحماية والأمن للهجرة إلى المدينة المنورة.‏
-
تغلب المسلمون على أساليب قريش وتمكنهـم من الهجـرة إلى المدينـة عقب
الفشل الذي منيت به قيادة قريش، في عدم مقدرتها على منع توقيع البيعة بين
الرسول صلى الله عليه وسلم والأنصار.
- عمِلت قيادة قريش جاهدة للحيلولة دون خروج مَن بقي من المسلمين إلى المدينة، ولقد اتبعت في ذلك عدة أساليب منها:
-
‏أسلوب التفريق بين الرجل وزوجه وولده: ‏تقول أم سلمة رضي الله عنها: (لما
أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحّل لي بعيره، ثم حملني عليه وحمـــل
معي ابني سلمة ابن أبي سلمة في حجري، ثم خرج يقود بي بعيره، فلما رأته
رجالُ بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، قاموا إليه فقالوا : هذه
نفسك غَلَبْتَنَا عليها، أرأيت صاحبتك هذه؟ علام نتركك تسير بها في
البلاد؟ قالت : فنزعوا خِطَامَ البعير من يده فأخذوني منه. قالت : وغضب
عند ذلك بنو عبد الأسد رَهْط أبي سلمة، فقالوا : لا والله لا نترك ابننا
عندها إذ نزعتموها من صاحبنا، قالت : فتجاذبوا بُنَيَّ سلمة بينهم، حتى
خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد، وحَبَسَنِي بنو المغيره عندهم،
وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة) (سيرة ابن هشام:ج1، ص:469).‏
-
أسلوب التجريد من المال: لما أراد صهيب رضي الله عنه الهجرة، قال له كفار
قريش: أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالك عندنا، وبلغت الذي بلغت ثم تريد
أن تخرج بمالك ونفسك؟ والله لا يكون ذلك. فقال لهم صهيب : أرأيتم إن جعلت
لكم مالي، أتخلون سبيلي؟ قالوا : نعم. قال : فإني قد جعلت لكم مالي. فبلغ
ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : (ربح صهيب، ربح صهيب) (سيرة ابن
هشام:ج1، ص:477)‏.
- أسلوب الحبس: ‏لجأت قريش إلى الحبس داخل أحد
البيوت/ داخل حائط بدون سقف (كما فعل مع عياش وهشام بن العاص، رضي الله
عنهما)/ وضع اليد والرجلين في القيد/ فرض رقابة وحراسة مشددة، حتى لا
يتمكن المسلم من الهجرة.‏
- أسلوب الاختطاف: ‏قامت قريش بتنفيذ عملية
اختطاف أحد المهاجرين . حيث قام أبو جهل، والحارث، وهما إخوة عياش من أمه،
فاختلق أبو جهل حيلة لعلمه بمدى شفقة ورحمة عياش بأمه، والذي ظهر جليًا
عندما أظهر موافقته على العودة معهم.. كما تظهر الحادثة الحس الأمني
العالي الذي كان يتمتع به عمر رضي الله عنه، حين صدقت فراسته في أمر
الاختطاف، وحين أعطى عياشًا رضي الله عنه ناقته النجيبة.‏

فشل خطة قريش لاغتيال قائد الدعوة
اجتمعت
قيادة قريش في دار الندوة للتشاور في أمر القضاء على قائد الدعوة. كان
الرأي، الثالث الذي وافق عليه الحاضرون وعلى رأسهم إبليس، ولم يعترض عليه
أحد، وحظي بالإجماع.. يتلخص في أن يؤخذ من كل قبيلة فتى شابًا جلدًا
نسيبًا، وسيطًا في قومه، فيعطى كل فتى منهم سيفًا صارمًا، ثم يعمدوا إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلونه، فيتفرق دمه
في القبائل جميعًا، فلا يقدر بنو عبد مناف على حرب جميع القبائل فيرضوا
بالدية، وقد حددوا مكان وزمان تنفيذ العملية(السيرة النبوية لابن
هشام،ج1،ص:480-482)، وقد رافق مؤامرتهم هذه اتخاذ بعض الإجراءات الأمنية
منها: التكتم التام على الاجتماع، والتوقيت المناسب لتنفيذ العملية، و
إحكــام الخطـة.
الترتيبات الوقائية، وتدخل العناية الإلهية : ‏
-على
الرغم من كل هذه الاحتياطات الأمنية العالية، فقد وفَّق الله عز وجل رسوله
صلى الله عليه وسلم لإفشال خطة قريش لإغتياله.. وبالطبع تدخُّل العناية
الإلهية يأتي بعد الأخذ بالأسباب، وإعداد العدة، وعدم التواكل الخ.
جوانب من الحذر والحيطة في الإعداد للهجرة الشريفة
-
فيما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم من اختيار الوقت المناسب لإيصال
المعلومة لصديقه الوفي أبا بكر رضي الله عنه ليصحبه معه، اختار لذلك وقت
الظهيرة، وهي ساعة لم يكن قد اعتاد المجيء فيها إلى بيت أبي بكر رضي الله
عنه. قالت عائشة رضي الله عنها : (بينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر
الظهيرة، قال قائل لأبي بكر : هذا رسول الله متقنعًا في ساعة لم يكن
يأتينا فيها) (البخاري: 1، ص:553).‏
- إخفاء الشخصية أثناء تنفيذ
المهمة: جاء الرسول صلى الله عليه وسلم متلثمًا لبيت أبي بكر رضي الله
عنه(دلائل النبوة للبيهقي،ج2،ص:473)،.‏
- التأكد والتثبت قبل النطق
بالمعلومة: ‏حينما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم بيت أبي بكر رضي الله
عنه، وقبل أن يخبره خبره، طلب منه أن يخرج مَن معه من البيت، فقال:
(أَخْرِجْ عني من عندك) (145)، وهذا احتياط أمني ضروري، لخطورة الأمر، فأي
تسرب لهذه المعلومة، ستكون عواقبه وخيمة على الدعوة وقائدها.ذلك لأن أمر
الهجرة ما يزال في طوره الأول.‏ كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعط
سيدنا أبا بكر المعلومة كاملة أمام أسرته، فأخبره بالهجرة فقط، دون أن
يذكر له مكانها ووجهتها بدليل أن أسماء رضي الله عنها عندما سمعت الصوت
القائل: ‏

جزي الله رب الناس خير جزائه رفيقين حلا خيمتي أم معبد
قالت
(أسماء): (فلما سمعنا قوله، عرفنا أن وجهه كان إلى المدينة المنورة).‏
فالأعداء غالبًا ما يلجأون إلى أسر الدعاة للحصول على المعلومة
منهم..ترغيباً أو ترهيباً، وهذا ما حدث من قريش، قالت أسماء رضي الله
عنها: (أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل، فوقفوا على باب أبي بكر، فقالوا:
أين أبوك؟ فقل : لا أدري، فرفع أبو جهل يده فلطم خدي لطمةً طرح قُرْطي)
(الكامل في التاريخ لابن الأثير،ج2،ص:104-106).‏
- التمويه في مبيت علي
رضي الله عنه في فراشه صلى الله عليه وسلم : ‏قال النبي صلى الله عليه
وسلم لعلي بن أبي طالب: (نم في فراشي، وتسج ببردي هذا، الحضرمي الأخضر،
فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم)، وكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام(148).‏
- اختيار الدليل: ‏من
مستلزمات الإعداد للهجرة، الخبرة الكافية بالطريق لذا استأجر الرسول صلى
الله عليه وسلم دليلاً ماهرًا عالمًا بآمن وأقصر الطرق بين مكة والمدينة
المنورة، وهو عبد الله بن أريقط، وكان على دين قريش(السيرة النبوية لابن
هشام، ج1،ص:485). إن العبرة هنا في التعامل مع المشركين، وتسخيرهم لخدمة
الدعوة بمقدار ما أمن جانبهم. إن المنطق الظاهري يقتضي عدم اختيار عبد
الله بن أُريقط دليلاً لأخطر هجرة في تأريخ الدعوة، لأنه مشرك، ولكن تقدير
الرسول صلى الله عليه وسلم لشخصه بأنه أمين وصادق، لا يمكن أن يبوح بهذا
السر، جعله يسند له تلك المهمة الخطيرة، هذا ما حدث فعلاً، فلم يخبر
قريشًا بالأمر، على الرغم من الإغراء المادي الضخم، الذي قدمته قريش لمن
يدل على محمد صلى الله عليه وسلم.. وهذا دليل على نقاء معدن الرجل،
وصِدْقِ فِرَاسة الرسول صلى الله عليه وسلم.
- كتم خبر هجرته الشريفة:
‏لقد كتم النبي صلى الله عليه وسلم أمر الهجرة عن أصحابه إلا عن قلة
قليلة، قال ابن إسحاق : (ولم يعلم فيما بلغني بخروج رسول الله صلى الله
عليه وسلم حين خرج إلا عليّ وأبو بكر وآل أبي بكر) (السيرة النبوية لابن
هشام، ج1،ص:482). وهذه القلة كانت لها أدوار معينة تقوم بها، ولولا ذلك
لما أخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأمرها.
جوانب الحيطة والأمن فيـما قـام به أبو بكـر رضي الله عنـه
- تهيئة وإعداد الوسيلة المناسبة للهجرة. ‏
-
تموين الهجرة: ‏تلك مهمة اضطلع بها أبو بكر وأهل بيته رضي الله عنهم..
قالت عائشة رضي الله عنها: (فجهزناهما أحث(أسرع) الجهاز، ووضعنا لهما سفرة
في جراب، فقطعتْ أسماء بنت أبي بكر من نِطَاقِها فأوكأت به الجراب)(السيرة
النبوية لابن حبان،ص:128)، وكانت أسماء تأتيهما من الطعام، إذا أمست، بما
يصلحهما.‏
- تسخير الأسرة لأمر الهجرة: وقع اختيار أبي بكر رضي الله
عنه، على أفراد أسرته، للقيام بهذه الأدوار المتنوعة، من إعداد الطعام،
وإخفاء الأثر، ونقل أخبار العدو أولاً بأول، فباتت أسرة أبي بكر كلها تعمل
من أجل إنجاح الخطة المرسومة للهجرة، فقام كل فرد فيها بأداء الدور المنوط
به خير قيام.‏
من الدار حتى دخول الغار
كانت بداية الهجرة من بيت
أبي بكر رضي الله عنه(158)، ومن ثم التوجه إلى الغار، ومنذ البداية يظهر
لمن يتتبع وقائع الهجرة الاحتياط الأمني والتخطيط الدقيق والتنفيذ المتقن،
مما يجعل هذه المرحلة من الهجرة تنطوي على عدة جوانب أمنية، من بينها: ‏
1-
التوقيت المناسب للخروج: ‏غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته في ليلة
سبع وعشرين من شهر صفر، وأتى دار رفيقه أبي بكر رضي الله عنه، ثم غادراها
من باب خلفي، ليخرجا من مكة على عجل، وقبل أن يطلع الفجر(السيرة النبوية
لابن هشام، ج1،ص:483)،
وكون هذا التحرك تم قبل الفجر، ربما كان على
تقدير أن قريشًا لن تكشف حقيقة الأمر إلا بعد طلوع الفجر، بعد قيام عليّ
رضي الله عنه عن فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما حدث فعلاً.
2-
الخروج إلى الغار سيرًا على الأقدام: ‏وفي ذلك اعتبارات أمنية ظاهرة،
فسيرهم على الأقدام يجعل أثرهم أقل وضوحًا مما لو كانا راكبيْن، إضافة إلى
أن الركوب على الدواب في مثل هذا الوقت من الليل ملفت للنظر، وربما تنبهت
قيادة قريش للأمر، فتفسد الخطة، كما أن حركة الرواحل في الغالب يصدر عنها
صوت، مما يجعل الركب عرضة لإثارة فضول قريش فتسأل الركب، أو تستوقفــه
لتستوضــح أمــره، بعكــس السيـر على الأقـدام فلا يحدث صوتًا، وبخاصة إذا
كان السير على أطراف الأصابع، كما كان يسير الرسول صلى الله عليه وسلم،
وهذا السير يزيد من فرص نجاح المهمة.‏
3- التمويه في الخروج إلى الغار:
‏يقع غار (ثور) جنوبي مكة المكرمة، بينما يقع الطريق المؤدي إلى المدينة
شمال مكة المكرمة، وهنا تبدو دقة التخطيط، والاحتياط الأمني. قال
المباركفوري: (ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن قريشًا ستجدّ في
الطلب، وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار لأول وهلة هو طريق المدينة
الرئيس المتجه شمالاً، فقد سلك الطريق الذي يضاده تمامًا، وهو الطريق
الواقع جنوبي مكة، والمتجه نحو اليمن، سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال حتى
بلغ جبلاً يعرف بجبل ثور) (الرحيق المختوم،لصفي الرحمن، ص:194).
الاحتياطات الأمنية أثناء الإقامة بالغار
-تدخل
العناية الإلهية: ‏على الرغم من كل الجهد البشري في التمويه والاختفاء
والسرية، استطاعت قيادة قريش أن تصل إلى مكان الغار، سواء أكان ذلك عن
طريق تتبع الأثر، أو المسح الشامل لجبال مكة بحثًا عن النبي صلى الله عليه
وسلم وصاحبه، وكانت قريش قاب قوسين أو أدنى من بغيتها، حتى قال سيدنا أبو
بكر رضي الله عنه: (يا نبي الله! لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا) (البخاري،
باب هجرته صلي الله عليه وسلم).‏ وهنا تدخلت العناية الإلهية، فرأت قريش
على باب الغار نسج عنكبوت، فقالوا: لو دخل هاهنا أحد لم يكن نسج العنكبوت
على بابه، فرجعت قريش عن الغار(الأمام احمد،وقال ابن كثير:وهذا إسناد
حسن).‏ فحين يبلغ الجهد البشري مداه المطلوب، وحين تستنفد الطاقة البشرية،
فإن الله تعالى يرحم عبده المؤمن، ويحفظه من كيد الأعداء.‏
- التجسس
ورصد تحركات قيادة قريش: أمر سيدنا "أبو بكر" رضي الله عنه ابنه "عبد
الله" أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره، ثم يأتيهما إذا أمسى، بما
يكون في ذلك اليوم من الخبر. وقد قام عبد الله بهذا الدور خير قيامSad..يبيت
عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام ثقف لقن، فيدلج من عندهما بسحر،
فيصبح بمكة مع قريش كبائت بها، فلا يسمع أمرًا يُكاد به، إلا وعاه حتى
يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام) (السيرة النبوية لابن حبان:ص:130).‏
-إعفــاء
الأثــر: ‏لابد أن مجيء وذهاب عبد الله بن أبي بكر، سيخلف وراءه آثار
أقدامه، الأمر الذي ربما قاد قريشًا إلى مكان ركب الهجرة، وبخاصة أن أسماء
كانت هي الأخرى تأتي يوميًا إلى الغار لتحضير الطعام. وحتى يستبعد هذا
الاحتمال كان عامر بن فُهيرة مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما يتبع
أثرهما بالغنم كي يعفي الأثر(البداية والنهاية لابن كثير،ج3،ص:182)،
ونلاحظ أن إزالة الأثر عن طريق الغنم تُعد أنسب وسيلة، لأن آثار الغنم في
تلك الجبال، أمر مألوف لقريش، فلا يُثير شكًا ولا ريبة.‏

- الإمداد
بالتموين في الغار: ‏إن الإقامة في الغار ثلاثة أيام، تحتاج لزاد معد
وجاهز، لأن أي محاولة لإشعال نار لإعداد الطعام تعتبر قرينة قوية، ربما
قادت قريش إلى الغار، فالنار ينبعث منها الدخان نهارًا، والضوء ليلاً،
وهذا يشكل خطورة كبيرة، وبخاصة في ذلك الزمان الذي يمتاز فيه العرب بدقة
الملاحظة، لذا نجد أن طعامهما كان يأتيهما معدًا جاهزًا من بيت أبي بكر
الصديق، تحضره أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما.. يقول ابن إسحاق :
(وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما).. كما
أن عامر بن فُهَيْرَة كان يحلب لهما اللبن من غنم أبي بكر رضي الله عنه..
تقول عائشة رضي الله عنها: (..ويرعى عليهما عامر بن فُهَيْرَة مولى أبي
بكر مِنْحَةً من غنمٍ، فَيُريحُها عليهما، حين تَذْهَبُ ساعة من
العِشَاءِ، فيبيتَانِ في رِسْلٍ *وهو لبنُ مِنْحَتِهِما وَرَضِيفِهِما*)
(البخاري باب هجرة النبي صلي الله عليه وسلم).‏
- الإقامة في الغار
ثلاثة أيام: ‏قال ابن الأثير: (فأقاما في الغار ثلاثًا)، وهذا تصرف أمني
اقتضته ظروف الزمان، فهذه المدة الزمنية ربما كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا
بالمعلومات المقدمة من عبد الله بن أبي بكر، التي تشير إلى خفة الطلب
عليهما بعد هذه الأيام الثلاثة، كما أن الاستمرار أكثر من ذلك قد يلفت
النظر من قِبَل قيادة قريش، حين يتكرر المرور عليهما والذهاب إليهما، من
قِبَل أسماء وعبد الله وعامر بن فهيرة. أضف إلى ذلك أن هذه المدة تعد
كافية لتدرك قريش أن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد أفلت منهم، وأنها كافية
لابتعاده عنهم مسافة تمكنه من الوصول إلى مأمن، أو الالتحاق بقبيلة أخرى،
فيدب اليأس في نفوسهم، ويتراخون عن مطاردته، وبالتالي تسنح الفرصة للإفلات
منهم.
- فشل محاولة قريش لمنع الهجرة: ‏لقد بذلت قيادة قريش عدة
محاولات لإفشال الهجرة منها: استخدامها لأسلوب التعذيب من أجل الحصول على
المعلومة، كان ذلك مع عليٍّ رضي الله عنه، والسيدة أسماء رضي الله عنها،
قامت قريش بتعذيبهما، فأنكرا علمهما بجهة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كما أنها قامت باقتفاء أثر ركب الهجرة، حتى وصلت إلى الغار. كما لجأت إلى
أسلوب الإغراء المادي، فجعلت دية الحصول على ركب الهجرة مائة من الإبل،
ولكن رغم هذه الجهود المبذولة، أخفقت قريش في منع الهجرة.‏
وفي هذا دروس وعبر .. ‏
من الغار إلي المدينة المنورة
بعد
أن خمدت نار الطلب، وتوقفت أعمال دوريات التفتيش، وهدأت ثائرات قريش، بعد
استمرار المطاردة الحثيثة ثلاثة أيام بدون جدوى، تهيأ رسول الله صلى الله
عليه وسلم وصاحبه للخروج إلى المدينة المنورة. ولقد صاحب هذا التحرك
العديد من جوانب الحيطة والحذر، منها.‏
- الحذر أثناء السير على طريق
الهجرة:كان التمويه في التحرك من الغار حيث أن أول ما سلك بهم عبد الله بن
أريقط، بعد الخروج من الغار، أنه أمعن في اتجاه الجنوب نحو اليمن، ثم
غربًا نحو الساحل، حتى إذا وصل إلى طريق لم يألفه الناس، اتجه شمالاً على
مقربة من شاطئ البحر الأحمر، وسلك طريقًا لم يكن يسلكه أحـــد إلا
نـادرًا(183)، ومــا ذلك إلا إمعانًا في التمويه، ومزيدًا من الحيطة
والحذر.‏
- السرعة في السير عقب الخروج من الغار: ‏عيون قريش منتشرة،
والمطاردة لم تنته بعد، لذا أسرع النبي صلى الله عليه وسلم عقب خروجه من
الغار، واستحث رواحلهم لقطع أكبر مسافة ممكنة في أقل زمن ممكن.
-
حادثة "سراقة" وتدخل العناية الإلهية: ‏بعد كل التحوطات والتخطيط الدقيق
المحكم، تمكنت قريش من تلقي معلومة تفيد أن ركب الهجرة يجد في السير تجاه
المدينة بطريق الساحل المهجور. وهنا تبرز عدة جوانب، منها: الحس الأمني
لسراقة، وقدرته البارعة في اقتفاء الأثر وشخص بهذه المواصفات، كان يمكن أن
يشكل خطورة كبيرة على ركب الهجرة المبارك، خاصة وأنه حاول استغلال تلك
الصفات حتى كان قاب قوسين أو أدنى من اللحاق بركب النبوة، ولكن تدخلت
العناية الإلهية، فحالت بينه وبين النيل من الركب المأمون.‏ كما تظهر
أيضًا مدى حنكة وحكمة المصطفى صلى الله عليه وسلم في استغلال عدوه كي يصبح
عونًا له في صد الطلب عنهما، وذلك من قوله لسراقة: (أَخْفِ عَنَّا)، فرجع
سراقة، فوجد الناس في الطلب، فجعل يقول: قد استبرأت لكم الخبر، قد كفيتم
ما هاهنا.. وكان أول النهار جاهدًا عليهما، وآخره حارسًا لهما(زاد الميعاد
لابن القيم،ج2،ص:53).‏
الحس الأمني لأبي بكر الصديق رضي الله عنه
-
لما كان سيدنا أبو بكر معروفًا لدى معظم سكان الطريق، لاختلافه إلى الشام
بالتجارة، ركب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يمر بالقوم
فيقولون: من هذا الذي بين يديك يا أبا بكر؟ فيقول : هذا الرجل يهديني
الطريق(البخاري:ج1،ص:556).. وفي ذلك تورية من أبي بكر رضي الله عنه،
فطالما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الهدف لقريش، ورصدت لمن يعثر
عليه مائة ناقة، وهي ثروة طائلة تجعل كل من يسمع بهذه الجائزة يجتهد في
البحث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بغية الحصول على تلك الثروة..
وتقديرًا للموقف لم يكشف أبو بكر رضي الله عنه عن شخص الرسول صلى الله
عليه وسلم، بل اكتفى بالتورية، دون أن يكذب.‏
ويظهر الحس الأمني لسيدنا
أبي بكر، في موضع آخر، حين قال : (فضربت بصري هل أرى ظلاً نأوي إليه، فإذا
أنا بصخرة، فأهويت إليها، فنظرت فإذا بقية ظلها فسويته لرسول الله صلى
الله عليه و سلم، وفرشت له فروةً، وقلت : اضطجع يا رسول الله! فاضطجع، ثم
خرجتُ أنظر هل أرى أحدًا من الطلب، فإذا أنا براعي غنم، فقلت : لمن أنت يا
غلام؟ فقال : لرجل من قريش، فسمَّاه فعرفتُه، فقلت : هل في غنمك من لبن؟
قال : نعم. قلت : هل أنت حالب لي؟ قال : نعم. فأمرته فاعتقل شاة منها، ثم
أمرته فنفض ضَرْعَها من الغبار، ثم أمرتُه فنفض كفيه من الغبار، ومعي
إداوة على فمها خِرقة، فحلب لي كُثْبَةً *أي قليلاً* من اللبن، فصببت على
القَدَح حتى برد أسفله، فقلت : اشرب يا رسول الله! فشرب حتى رضيت، ثم قلت
: هل آن الرحيل؟ فارتحلنا) (191).‏

هذا النص يؤكد حرص واهتمام أبي
بكر بعدة جوانب لتحقيق الحماية والأمن، من أبرزها استكشاف مكان الاستراحة،
حيث ذهب إلى الصخرة، وتيقن من خلوها، فنظفها وفرش لرسول الله صلى الله
عليه و سلم الفروة ليستريح عليها، فهذا تصرف في غاية الحكمة، فالظل في
الصحراء مطلب كل سائر على الطريق، ليحتمي به من حر الشمس الحارقة، كما أن
الصخرة ربما يكون مختبأ وراءها أحد أفراد قريش ممن يطلبون ركب الهجرة، أو
أحد عابري السبيل، الأمر الذي قد يعرّض الركب النبوي للخطر، وحتى ينتفي
هذا الاحتمال، ذهب أبو بكر، وتأكد من خلو الصخرة من البشر.‏

.‏



جوانب الحذر والحيطة في اختيار طريق الهجـرة وعدد أفراد الركب ودخول المدينـة
- طريق ا

fgr
Admin

عدد المساهمات : 1720
تاريخ التسجيل : 10/01/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fgr33.hooxs.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى